أنا اللبنة الصغيرة في البيت الكبير.

القاص واروائي جمال الخياط حينما التقيناه وأقتربنا من عالمه لم تكن في الذهن إشارة تقودنا نحو الحديث معه ولكن الهاجس في التحدث عن عوالم الإنسان ككاتب وما تبرزه هذه العوالم من إرهاصات جرتنا للحديث معه في حوار بدأناه بأزمة الثقافة العربية وبالتوجهات والطموحات الجديدة للققافة مقتربين من الألم تارة ومن الفرح تارة أخرى. وكلما أوغلنا في نبش قاموس الخيال في مواقع هذه الإرهاصات من عالمه كأنسان كاتب يشتعل بالسكون والهواجس في لبنة البيت الصغير ظهرت جلية هذه الإرهاصات وسجلت أمام قارئنا رؤية جميلة مليئة بالاحساس والمعرفة وكان هذا الحوار الذي بدأناه.

هل الثقافة العربية تمر بأزمة قارىء؟

بالتأكيد ، فعدد القراء آخذ في التناقص مع موجة الإنغماس في الحياة الإستهلاكية والشعور السائد بأن الثقافة تراجعت كثيراً في مواجهة الغزو التلفازي الفضائي واللهاث الدائم وراء لقمة العيش والمظاهر وأخيراً النظرة الدونية للثقافة بأنها مجرد أداة في يد النخبة . بمعنى آخر لم تعد الثقافة في معناها المحدد بالأدب تخدم الفرد أو تتوجه إليه ، وإذا جاز لي التعبير لم يعد الأدب شعبياً كما ظهر أول مرة . هل نلوم القارىء لعزوفه اللا مبرر أحياناً أم نتوجه بالإتهام للمثقف العربي الذي أثبت أنه أبعد ما يكون عن الإلتحام بالرموز المضيئة في بيئته؟ أنها معضلة يبدو أن الجميع لا يعيرها الإهتمام اللازم . الأزمة ستظل مستمرة ما دامت الهوة بين القارىء والمثقف في إتساع دائم.

الضجر في قاموس جمال الخياط من أين يمر؟ وأين رافد الفرح لديك؟

كل كاتب ينتابه الضجر عندما لا يجد في الحياة متسع من الوقت لكي يكمل فيه حلمه الإبداعي أو ليجمله في عيون الآخرين لكي يخرج جميلاً يضيء عتمة ما أو يبعث الأمل في معضلة بانت في وقت من الأوقات مستحيلة . عندما تستعصي على الكاتب فكرة ما أو يخونه القلم في تجسيد موقف ما أو التعبير عن أحاسيس شخوصه يكون أقرب إلى الإنتحار بقذف قلمه إلى أقرب قمامة . كغيري من الكتاب يكون الضجر جزء هام من تكوين شخصيتي الأدبية ، فهو غالباً ما يكون عاملاً مساعداً ، تحفيزياً لتحدي الذات والخروج من دوامة الصراع شبه منتصرعلى كل ما هو محبط وقبيح . الفرح يأتي دائماً عندما أنتهي من الكتابة وأخرج من القلق ، قلق الكتابة والرضا يملىء كياني.

أنت مسكون بحلم الإنسان البسيط ، وهذا الحلم قادك إلى موقع العمل من الرواية ، فهل أنت هذا البيت الكبير للوطن الكبير في لحظة تجلياتك الكتابية؟

بل أنا اللبنة الصغيرة في البيت الصغير الذي يبني الحلم أو أمله للوطن الكبير . الإنسان البسيط هو وقود الحلم ومهمتي تكمن في رصد هذا الإنسان ومكافئته بإبرازه في صورته الحقيقية أمام أقرانه الآخرين من القراء . الرواية عندي ترتكز في الغالب على ظهور شخصية محورية تتغذى على تراكمات نفسية وتنهل من التناقضات المليئة في المجتمع ومن الإستفادة من جملة الإحباطات التي ترافقها حتى الفصل الأخير من العمل . لماذا الإنسان البسيط؟ لأنه بكل أمانة حلم الوطن وساعده ، ولأنه الشخص الذي تقمصنا في يوم من الأيام ، وللقلة من البعض هو الخشية من أن يكونوه؟ من خلال هذا الإنسان البسيط أطرح أفكاري في الحياة وفلسفتي المتواضعة في البشر والأحداث ، ولأنه أنسان مهم فهو يعكس ذاتي المفعمة بالأمل ، ذلك الأمل الذي يرفرف على نظرتنا القادمة للآتي . لست وحدي من يتخذ من هذا الأنسان نقطة لكتاباته فقد تأثرت كثيراً بهذا الإتجاه برموز إبداعية كانت لديهم الريادة في البحرين مثل محمد عبدالملك وعبداللة خليفة اللذان صورا الإنسان البحريني البسيط في أروع صورة ، وبأشكال شتى.

اللوحة التشكيلية في إسلوبها العصري تعكس زوايا القدم وحدود الجسد ولو طلب منك قراءة هذه اللوحة فكيف تقرأها؟

بالطبع من الزاوية التي تهمني ككاتب قصصي . ربما أختلف مع التشكيلي في رؤيتي للرمز وهذا ما يتيح للجميع خلق تصور جديد بعيد عن القالب التقليدي للوحة . أعتقد بأن فضاء التشكيل بات أكثر رحابة وأصبح يطرح الكثير من الأفكار الجديدة ويطرق دون إستيحاء العديد من مناطق التجريب ، وهذه في حد ذاتها تجربة مثيرة للذات المبدعة ومقلقة للناقد أو المتلقي. لكن تبقى الساحة التشكيلية غير قادرة على العطاء المتميز ليس بسبب عطاء الفنانين ولكن بسبب غياب النقد المدروس ، البعيد عن الإعتباطية والإحتفالية التي غالباً ما تصاحب المعارض المقامة . أعترف بأن الكثير من اللوحات التي شاهدتها سواء من خلال حضوري للمعارض أو عبر تواجدها في المراسم الإلكترونية في فضاء الإنترنيت قد أثرت في معظم كتاباتي ، بل وصلت للحد الذي كانت فيه لوحات مؤثرة هي نقطة البدء أو مكمن الإلهام.

الرؤية الثقافية للمشهد العربي بعد مرور الإنسان العربي بإنكسارات كثيرة آخرها العدوان السافر على الشعب الفلسطيني كيف تقرأه أدبياً؟

في الحقيقة لا أؤيد كثيراً إتهامات من هذا النوع ، خاصة عندما يتعلق الأمر بالإنكسار العربي وكأن المثقفين ، وخاصة الأدباء منهم هم الشماعة التي يعلق عليها الجميع ، خاصة الساسة ورجال الإقتصاد أخطائهم الشنيعة؟ قل لي ماذا يملك الأديب في مواقف معقدة وشائكة تخلقها تخبطات سياسية ونظريات إقتصادية هشة؟ أين يكون موقع الأديب عندما يتألم الفلسطيني لفقده أرواح عزيزة؟ قدر الأديب أن يظل يكتب حتى يفتق الجراح وعندها لن يجد في طريقه غير مفرقين أحدهما يؤدي للزانزنة وفي نهاية الآخر قبر وهمي من الصمت؟! هذه ليست دعوة للإنتحار السياسي فالكاتب يجب أن يظل مخلصاً لقلمه يكشف الجمال والقبح في آن واحد . هناك أدباء جديرون بالرصد الرائع للمؤلم من الحوادث التي تعصف بالمشهد العربي رموز لهم من التأثر والثقل ما يجعل ضمير الأمة يفيق من سباته الطويل ، أما البقية فهم أيضاً مؤثرون بطريقة أو بأخرى في محيطهم الأقليمي من خلال صدق ما يكتبونه في إبداعاتهم على إمتداد عمرهم الزمني.

هل تؤمن بأن الإستغراب للعديد من مفاهيم الثقافة قد أعطى بعداً مؤلماً للإنسان العربي؟

بالطبع ، فهذا التغريب المتعمد من خلال التأثر بالقيم الأدبية الغربية وجماليتها دون غربلتها قد خلق فجوة مصطنعة بين المبدع والقارىء ، وهذا لمسته في بداياتي عندما تأثرت بمدارس شكلية غربية . ينبغي على المبدع أن يعي جيداً بأن ما يقدمه من جديد يجب أن لا يكون بأي حال من الأحوال على حساب وعي القارىء من وجهة وعلى إلتزاماته الذاتية بأن يؤثر في مجتمعه بما هو خير وجميل . للأسف يتجاهل المبدع عندما يقدم على مغامرة التجديد الكثير من الحقائق أولها أن المتلقي يعي جيداً إمتداد جذوره ومنابت ثقافته ويجلب ، ربما دون وعي منه ، ثقافة جديدة وأفكار مبتكرة وجريئة بعيدة عن الروح الشرقية التي تؤسس للإنسان العربي . والنتيجة نفور من القارىء وعزلة من المبدع .

ما الذي يسكن جمال الخياط حالياً من تجليات كتابية؟

حالياً أعكف على كتابة مجموعة قصصية جديدة محورها الإنسان البسيط في مدينتي الرائعة المحرق ، هذا الإنسان هو إمتداد طبيعي للشخصية المحورية في روايتي الأخيرة ” حارس الأوهام الرمادية ” . الإنسان المسحوق ، المهمش ، المهموم بالأوجاع ، المحموم برغبة العيش في سلام . جميع شخصيات المجموعة تعاني من الإضطهاد في مجتمع المدينة الشعبي الملتئم بطريقة مدهشة ، ملفتة للنظر . ككاتب قررت أن أتوجه لمدينتي في محاولة متواضعة مني لأيصالها إلى القارىء العربي في كل مكان عبر شخوص رائعة ترسم الحب والأمل ، المستحيل والأحباط ، الحلم والخلاص ، والكثير من القيم التي أخشى أن تنقرض بضياع الإنسان البسيط ، ذلك النقي الموهوم بنعمة العيش والموت في أمان.

التراث كمادة كيف تتعامل معه؟

في حالات نادرة أستلهمت التراث كمدخل لكتاباتي ، والحالة الواضحة كانت في روايتي الأولى ” الساحلية ” والتي أستخدمت فيها الموروث الشعبي في ما يتصل بختم القرآن الكريم والأحداث الكرنفالية المصاحبة . أعتقد بأن الولوج في التراث أنما هو بحاجة لكاتب من نوع خاص يبتعد فيها عن التأثر المباشر أو الإقتباس الواضح لأحداث أو أشخاص تركوا بصمات مميزة في الذاكرة . لا تستهويني كثيراً لعبة التراث كما أنني لست ممن يميلون إلى الهروب من الحاضر عبر بوابة الماضي.

اللقاءات الأدبية بين الأدباء في الوطن العربي هل مر بها جمال الخياط؟

تعرفت على عدد قليل من الأدباء في مناسبات نادرة من خلال مهرجانات مجلس التعاون وكانوا أغلبهم شباب يبدأون خطواتهم الأولى في الكتابة أغلبهم من دول مجلس التعاون الخليجي . أما الآن فلدي صداقات لأدباء من الوطن العربي جمعتني بهم الشبكة العنكبوتية الأنترنيت من خلال تواصلهم معي عبر صفحاتي المخصصة لأعمالي الأدبية الموسومة “البنفسجة الرصاصية” و ” الغرفة الزجاجية ” . اللقاءات الأدبية مهمة جداً للمبدع لكنها تبدو صعبة في خضم الحياة السريعة والإلتزامات الحياتية المربكة والمتعددة.

ماذا يعني لك إنحسار صورة النخل وموت البحر؟

تعني أن هناك ثمة تحولات جديدة في المجتمع لا نستطيع إنكارها ، تلك الصورة التي باتت تفرض حضورها بقوة على الكتابات الشابة التي لم تشتبك ذاكراتها مع أحداث تتعلق بالنخل الذي أنتحر وبالبحر الذي صار يبعد عن تجلياتنا بغعل الجرافات والمد الأسمنتي الهائل؟ لا ضير من كل ذلك لكن يجب أن تبقى تلك الصور حاضرة في الأذهان لأنها كانت ولا تزال العوامل الجميلة والمؤثرة التي تشكل نفسية الأنسان البحريني ، ذلك الذي يكون محور كتاباتنا المتجددة . على الجيل الجديد الذي يكون التجربة الشابة في الأدب البحريني أن يعي هذه الجذور وينهل منها حتى لا تضيع هويته أو تخرج بصورة مشوهة أو باهتة.

روايتك الأخيرة ” حارس الأوهام الرمادية ” أنحسر عنها النقد وكأنك أخرجتها من الموت فماذا يعني هذا؟

يعني الكثير . تجدد الإحباط الذي يعود إلى نفسية الكاتب كلما ظن أنه تخلص منه عندما يشرع في كتابة جديدة متناسياً الماضي . التفكير مجدداً في التخلي عن حلم الكتابة في مواجهة القبح المنتشر في الأرجاء . اليأس من كل ما هو قادم وكأن السواد هو الأمل الوحيد الباقي ، ولك أن تتصور أن البقية الباقية على هذا المنوال . في هذه الرواية كان هناك تأكيد يبدو أنه متفق عليه على تجاهل العمل من قبل النقاد والصحافة ذلك الذي جعل كتابة خبر صغير عن صدور الرواية يتأخر في الأدراج لوقت تجاوز الشهرثم يخرج للنور أخيراً مليئاً بالأخطاء المطبعية؟ العيب الكبير أن يلاقيك أحدهم دون أن يخفي إحراجه ليقول بأنه سيكتب عن الرواية الجميلة؟ المخجل أن لا تكون هذه الرواية ضمن مطبوعات عام 2000م عند الحديث عن الإصدارات البحرينية الجديدة في الصحافة وعلى منابر الإنترنيت الثقافية؟ في الوقت الذي تلقيت فيه إشادات جميلة وإنتقادات مفيدة من الأصدقاء والمهتمين بالأدب داخل وخارج البحرين . إحدى الزميلات الصحافيات تساءلت لماذا لا تحول الرواية لعمل تلفزيوني تؤرخ للمحرق كمكان وشخوص؟ وآخر يتمنى أن يتصدى للعمل سينمائياً؟ أنا لا أحلم بكل هذا لإيماني المطلق باستحالته ولأنني أعرف تماماً كما يعلم الجميع حقيقة أن الوسط الثقافي والفني أيضاً في البحرين يعتمد على الشللية وأن منطق الموهبة والإبداع لا يدخل ضمن هذه المعادلة المعكوسة . المهم أنت من تكون وليس ماذا يمثل عملك من إبداع . أنا مؤمن جداً بأن من يغرد خارج السرب مثلي ومثل الكثير سيكون مصيره الإهمال وسينتهي أن آجلاً أو عاجلاً . هذا هو الواقع المؤلم ، ولك أن تقارن الحال عليه الآن بالسبعينات والثمنينات لتجد كم هو بائس هذا الوضع.

شباب القصة القصيرة المتناثرة على الصحف كيف تنظر إليه؟

نظرة أمل بالطبع فهم في حال أفضل مقارنة بالبدايات التي خضناها والمعاناة التي تكبدناها من أجل أن تعترف بنا ” طيبة الذكر ” أسرة الأدباء والكتاب؟! أعتقد بأن وعي المسئولين في الصحافة المحلية بات كبيراً لإيمانهم بما تمثل هذه الأصوات الواعدة من أمل جديد للثقافة والأدب . أنهم محظوظون جداً لأنهم وجدوا من يحتضنهم ويرعاهم بالنشر والتوجيه ، وهنا يجب أن أسجل تقديري وإعجابي بمساهمات علي الستراوي ويوسف الحمدان في ضخ الدماء الشابة في الساحة الثقافية الميتة عبر صفحاتهم الموعودة علها تبعث الحياة من جديد . أعتقد بأن هؤلاء الشباب قادرون على خلق صورة جديدة بعيدة عن تلك الباهتة التي قدر علينا أن نكون ضمن إطارها هرباً من الوصاية الأدبية والنزعة الأنانية بالتملك والتأثير . لكن ثمة سؤال يبقى حاضراً في الذاكرة ، أي أدب سيقدمون وضمن أي توجه؟ أتمنى من الشباب أن ينصتوا لذاتهم وينظروا لواقعهم ، للمجتمع الذي يمثلونه عندها فقط سيكون صادقاً وجميلاً ما يكتبونه.

الغرور الثقافي هل هو شيطان ملحد ، أم كتابة الصفر؟

لا أؤمن بشيء أسمه الغرور الثقافي وأعتقد بأنه مصطلح دخيل . من خلال تجربتي المريرة في الكتابة بت أؤمن بشيء آخر هو الإحساس الباهت بالعظمة الزائفة؟ النظرة الدونية للآخرين مهما كانت اتجاهاتهم أو كتاباتهم ، وهذا ما أحسسته بقوة في الفترة التي قضيتها في أسرة الأدباء والكتاب . شيء فظيع أن يتنازل الأديب عن إعتداده ليحط من شأن الآخر لمجرد أن ما يكتبه لا يرقى لتوجهاته الجديدة في الأدب . مخجل جداً عندما تجالس شخصاً وبمجرد أن يغادر تلتفت لصديقك وتقول بأن ” فلان ” أنتهى أدبياً ولم يعد له وجود ، وبأن كتاباته الصحفية ستبقى من أجل أن لا يسد باب الرزق في وجهه؟ في الوسط الثقافي هناك إتفاق غريب على نبذ الآخر والتقليل من شأن كتاباته؟ هناك تأييد لكل ما هو مدمر للآخر؟ هل هو الشعور بأنك كي تبقى يجب أن ينتهي الآخر بأي ثمن؟ أعتقد بأن الإحترام هو ما ينقص تعاملنا كأدباء مع بعضنا البعض ، ونظرة واحدة لحال أسرة الأدباء والكتاب كفيلة بالجواب لمن يريد الحقيقة . أين هم الأدباء ولماذا لا يلتم شملهم؟ هذه الأجوبة كفيلة بالرد على سؤالك المتعلق بالغرور .

لماذا تتباعد الثقافات في رؤية التلاقح الثقافي بين الأدباء في الوقت الذي نحن بحاجة إلى رؤية واضحة تقربنا من بعض؟ ما هو الحل في رأيك؟

في تكملة للسؤال السابق أقول بأن هناك رؤية أنانية عند الأديب في أن ما يكتبه هو الأفضل بمعيار الأبوية عند بعض الأدباء ، وأنه يحس بأن لو وجد إتجاه آخر فهو لا يرقى لمستوى وفكر كتاباته ، بمعنى آخر تتولد عند الأديب نظرة الإستصغار الذي تجعله ينظر للآخرين من الأعلى؟ منطق غريب حقاً وهو في تقديري العائق الأكبر للتلاقح الخلاق بين الكتاب في البحرين . في مناطق أخرى من الخليج أو الوطن العربي لا تجد ذلك . في السعودية مثلاً تجد الأدباء يجتمعون من شتى المناطق لا تعيقهم المسافة من أجل ندوة أو جلسة أدبية وهنا لا تجد إلا الشلة التي تكون ضمنها لتحتفي بك ، وفي الغالب تكون مجموعة صغيرة تسعى جاهدة لإبراز العمل التي تتصدى له؟ وعندما لا تكون ضمن شلة معينة تكون قد أنتهيت لذلك تجد وجوه الحضور معروفة من أسم الندوة؟ هناك أيضاً الإحتكار وهو أغرب ما شاهدت أثناء وجودي في أسرة الأدباء في التسعينات؟ الجماعة التي تمسك بزمام الأدارة هي التي تفرض هيمنتها في المطبوعات والندوات من خلال عدة أسماء تكون في نظرها خير ممثل للأدب المحلي؟ تصور بأنني لم أستطع النشر في مجلة ” كلمات ” لأنه لم يكن لدي عمل جدير بمكانة المجلة في الوقت الذي نشر لأصوات شابة العديد من المحاولات؟ كما قلت لك سابقاً النظرة الدونية هي المشكلة وعندما تواجههم ينفعلون وكأنك تدعي عليهم إفتراءات . أتذكر ذات مرة بأنني من خلال نقاش قارنت وضعنا بالشباب في الإمارات الذين يحتفى بهم في مجلة شئون أدبية كإداراة ونشر إنتاج ، قال أحدهم بالحرف الواحد: لا تقارن ، هناك فارق كبير بالمستوى والصيت . من ينظر الآن للثقافة في الإمارات يجد دون عناء بأنها الأرحب والأجمل في سماء الثقافة وهذا يكفيها فخراً لأنها آمنت بتعدد الأصوات وبحرية الإختلاف . أعتقد أخيراً بأن ما يتفص الأدباء في البحرين هو أن ينزلوا عن برجهم العاجي ويكفوا عن تعاطي الديكتاتورية حتى يصلح الحال .

في ظل التوجهات الجديدة لإدارة الثقافة والفنون كيف ترى الوضع وما هي تطلعاتك لطوحات هذه الإدارة؟

في البدء يجب أن أحي إدارة الثقافة والفنون على هذه التوجهات الجديدة والتي من شأنها أن تبعث الحياة في الشأن الثقافي ، وعلى رأسهم سعادة الدكتور عبداللة يوسف يتيم الذي لازلت أتذكر كلماته في لقائه الأول في أسرة الأدباء عندما طالب الأدباء بتفعيل دورهم في الحركة الثقافية ضمن نظرة جديدة تقوم على التخطيط والنظرة المستقبلية . لكنني في الحقيقة متخوف بعض الشيء من أن يستغل البعض هذه التوجهات لتسيطر أسماء معينة على خريطة النشر والتميز الثقافي كما سيطرت من قبل ضمن أسرة الأدباء والكتاب . أتمنى من الإدارة أن تعيد الإعتبار للأسماء التي طمرت وشوهت بسبب الإحباط الذي تغلغل في نفوسها بسبب الوضع الرديء السابق. أتمنى أيضاً أن يكون للإدارة دور مؤثر وإرشادي في مؤسسات النشر التي تتعامل معها للذين يودون الطباعة خارج مظلتها كي لا يحدث للآخرين ما حصل معي مع دار النشر المعروفة عند طباعة الرواية التي خرجت فقيرة طباعياً بشكل ملفت للنظر.

 

علي الستراوي.

جريدة الأيام – ملحق رؤى الثقافي

ديسمبر 2000م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *