أنت الذبيحة يا رقية..
.. والدم المسفوك حول أشلائك يلطخني ويغري الضاريات بافتراسي حتى آخر خلية من جسدي الواهن ، وتصرخ المحرق بعدك ، خوفاً علي :
– أي جرم أرتكبه هذا البريء حتى تستبيحوا دمه الطاهر لتتخذوه ضحية جديدة؟ ألم تشبعوا بعد؟
ولا تكترث الأصنام ، السفلة ، الملاعين ، الأنجاس ، أبناء الزانيات من صيحة الاستغاثة التي تطلقها أزقة المحرق وحاراتها هولاً من مشهد العنف الأليم . يجرون ما تبقى من صحوي خلفهم ، ويمضون إلى مسلخ جديد وآمن حيث يبعثون الحياة في أوجاعي ويعيدون للألم ، والحزن ، والشقاء هيبته الضائعة . وتبدأ على الفور حفلة جديدة ، تتقارع فيها الكؤوس المزدانة بالحمرة نخب الوقيعة .
أتمدد بدون رب يحميني ..
يوهنني أنه يقف في صف الأصنام ليتوافد مزيد من الأنجاس ، الملاعين ، السفلة ، أبناء الزانيات الفاجرات . مدعوون جدد يزينون المكان بشتائمهم ، وصراخهم الهستيري، وضربهم العشوائي المدمر . انه كرنفال أتفق الحاضرون على أن لا يخمد طالما تشتعل أوجاعي ، واتفقوا بالإجماع على السهر حتى الموت ، موتي . وتصرخ الأرض بعد أن ضاقت ذرعاً بكتم اللوعة :
– ارتوت أعماقي من الألم ولم ترتو قلوبكم من الحقد .
ولا أموت ..
تبتلعني الأرض وتخبئني عن أعين الخونة لأستريح من عناء الغدر . ولا أستريح . تأخذني حمى الخيانة فألملم جراحاتي وأحزاني وأمضي إلى البحر حيث يداويني ، ويسمع حكاياتي وشكواي. تحتضني الأمواج وتهدر في قلبي رعداً يوقظني من سبات الألم :
– أستفق يا فتى فأنت لم تخلق لكي تكون ذبيحة ولا الوقت يقدر على طعنك في الظهر.
أهدي للبحر جراحاتي بينما يمنحني خلايا برونزية جديدة تكسي جسدي المثخن بالجراح ، وأحتفظ بإحباطي في القلب الحزين لليوم الموعود .
نصبوني مجرماً ..
دون تهمة أو ذنب اقترفته . لقد قرروا في جلسة سرية ماجنة ، وبعد مداولات وسخة أن أكون الضحية المختارة للانتقام من تاريخ الخيانة. نصبوا حولي الأسلاك الشائكة ولغموا الطريق أمامي بعد أن حولوها إلى سكة للجحيم . سأمضي كما يريدون ، أسايرهم بكامل وعيي وإرادتي متوقعاً النهاية التي رسموها بعناية من أجلي ، نهاية سوداء ، على أمل أن تواتيني الفرصة لجعلها دموية قانية عكس ما يتمنون . يبتغون أن أصل الجحيم محطماً فلا تجد النيران أمامي شيئاً تأكله، لتأكل نفسها ، فيصيح اللهب حانقاً :
مجرم أنا ، رغماً عن نفسي البريئة ، الطاهرة ، العفيفة ، ولكني أصدق جرم البراءة ولا أغفر لهؤلاء الفجرة، الأصنام ، تهمة الخيانة على أمل أن يسفر انقشاع الغيوم عن صفحتي البيضاء ، النقية أمام حبيبتي الخالدة المحرق .
أصل الحكاية كلمات ..
والكلمات تتناسل لتغدو أفعالاً مشينة لم يسجلها رب العالمين في دفاتره العتيقة . من العدم تنبت أشجار الزيف في سرعة خرافية لتنعب عليها أحقر المخلوقات وأتفهها . تنقل الرياح هذه الحكايات المختلقة ولا يصدقها إلا أصحابها، وأمثالهم التافهون ، وأولئك الذين يفتقدون الثقة في أفئدتهم . وتموت الأشجار واقفة دون أن تؤدي أشباه الحكايات إلى ذلك الانفجار المتوقع . وقبل أن أحتضر أكتب وصية دموية شائنة تسوط بجذورها الحقيرة جسد الضحية من كل الاتجاهات ، ولا أكترث لصرخة الألم . وحدها المحرق تتألم من قسوة صمتي الذي يتبع الصراخ الأخير ، ومن غير أن تتقن الزعيق تقول :
وتندمل جراحاتي الغائرة من حرارة هذه الكلمات المتدفقة من جزيرتي السمراء ، أمي الحنونة ، لأقرر في لحظة ثبات أن أقف كالجبل في وجه الحكايات القذرة ، وأصحابها الأصنام .
وجوه كثيرة تتعقبني بعد رحيلك يا رقية ..
لا يمكن أن تمر الحكايات الزائفة دون تأثير ، وإذا كان قدرك أن تكون ضحية فهو أيضاً قدري الذي يأزمني . وضع مؤقت يجب أن أثور عليه من أجل خلاصنا الأبدي . يجب أن أنفض عن جسدك كتل الدم المتجلط ، ولسعات الكلمات ، وحمى المؤامرات الطفولية . أنت أكبر من أن تكون مجرد جسد يستقبل الطعنات . نحن أعظم من أن نجاري هؤلاء الأصنام ، الأنذال في لعبتهم النجسة . يجب أن أترفع عن هذه الدناءات وأتابع حياتي بشموخ من أجل أن أستعيدك مع زعفران إلى المكان الذي تهوينه ولا تقدرين على فراقه ، المحرق ، وسترينهم يتساقطون أمام أقدامنا يقبلونها من أجل السماح والمغفرة . في المقابل هناك حكايات كثيرة مضادة ، حكايات شريفة تدخل التاريخ من أوسع أبوابه سوف ألجأ لها حتى تغسل قلبي من نهر الأوجاع . قلبي الذي يود لو يعلنها صرخة للعالمين :
– كل الحكايات كاذبة فلماذا تنسج كل هذه الشائعات؟ ومن يهمه أن يختفي صاحبي وأن أموت نجساً؟
أكتم الحقيقة عن قلبي ، فالأصنام الحقيرة مفضوحة الأفعال منذ اللحظة الأولى ، وتعرف أن احتمالي للألم محدود بتعلقي بك . وجودك في ذاكرتي لابد أن يقود إلى هلاكهم أجمعين ، في لحظة تجلي الحقيقية ، حقيقة حياتك وبأن الموت لم يختارك .
أصبحت رقية حكايتي الأزلية ..
أدفع بالنيابة عنها ثمن أحقاد الآخرين ، بينما ندفع سوياً ضريبة الندم والعذاب . عندما دخلت المرأة حياتي البائسة من أصعب المنافذ فتقت جراحاتي الطرية رغم قدمها واخترقت ساتري الحصين لتضعف قلبي في مواجهة طعنات الشامتين . في كل مرة كنت أخرج من المأزق بدرس جديد ، حتى كثرت الدروس ولم أهتد إلى طريقة تخفف عن قلبي عذابه. يئست الجروح من نكاية الدواء واحتجت رغم مزاحمة الألم :
– أي جسد هذا الذي يقول للجراح هل من مزيد . وأي بشر يطربون لصوت الألم ، ويهللون لمنظر الدماء وهي تقطر مني .
أطرب كثيراً لهذا الإطراء وأمضي سعيداً مطلقاً على نفسي سيد الألم وقاهر الجراح . أخبئ رقية في فؤادي بلسماً يداوي نقمة الجراح ، ولا أستطيع تسميتها مأساة كما يطالبني الأصنام . أهيم على وجهي أبحث عنها في المتاهات التي هزمتها ، في الدروب التي سيجتها بطمأنينتها ، في القلوب التي احتضنتها من جور الزمان . أضحك كثيراً رغم هول المعاناة ، وأطرب في أعماقي الهشة :
رقية أصبحت لعنتي الأخيرة ..
هكذا اتفق الأصنام ، المتخاصمون بشتى مذاهبهم ، وأجهدوا نفسهم يحرثون طريقاً جديدة يكون الموت نهايتها ، وتكون قدري الذي لا مفر من الانزلاق في هاويته . اتفقوا على أن يحطمونني حتى لو لم يكن هناك خصومة تستدعي هذه التصفية الشرسة ، البشعة. جميعهم لا يرغبون أن تكون رقية وعاءً لأحزان عمري . يريدونها الشيطان الأكبر لأفراحي، تهتك السعادة في مهد قلبي . يعرفونني متعطشاً لفرحة أبدية تغسل عار الحزنالذي لازم صفحات الماضي السوداء. لذلك كانت النهاية التي ابتدعوها لها مؤلمة ، وسوداء . أعترض الشيطان ، وزمجر قائلاً :
– من ذا الذي تجرأ وأراد أن يهين تاريخي المشين؟ لا المرأة ولا أوغاد البشر يقدرون على فتنتي أو إغوائي ، وهذه الذبيحة اختارت بنفسها قدرها لذلك سأتجاهلها – رأفة مني – لتحدد قدرها ، أما أن تثور وأما أن تظل ضحية إلى الأبد .
وأخطو للأمام دون أن أنظر لنهاية الطريق . هناك أصنام جديدة تخلق ، غيوم في الأفق ، وهناك غبار ينقض على الطريق ، وهناك لصوص وقطاع طرق ، هناك مفترسات من شتى الأنواع يغريهم دمي الطري ، وهناك أمل في المستقبل ينتظرني عندما أسفك دم أعدائي وأشربه .
أوسعوني إهانة ..
افترسوني بوحشية غير منتظرة . استباحوا دمي كما لو أنهم ينتقمون من غدر لحق بشرفهم. كانوا يغرفون من جسدي الدم الساخن ويسقونه لعابري الطرق ، والمتسكعين العاطلين ورواد الحانات الليلية ، ومدمني المخدرات ، والمخنثين، بشر من كل الفئات الدنيا . كان ذلك – في نظرهم – عقاباً سماوياً على الأفكار الشيطانية التي تسكن عقلي ، ولم ترقهم . كانوا يصرخون للمتجمهرين :
– هذا عقاب الفاجر عاشق النساء .
لم تعجبكم صورة رقية في خيالي ، أغضبكم انحيازي الرهيب لمحنتها وطهارتها التي لم تكتشفها شهوتكم الطاغية . أعلنتموها حرباً لا هوادة فيها على جهالتي المثالية كما تدعون . تريدون نموذجاً مختلفاً يسكن خيالي تجعلني أنظر للنساء جميعهن على أنهن بائعات رخيصات للهوى. فرحتكم الكبرى عندما أتخيل أنثى تركع لشهوتها كالكلبة عند أسفل الرجال . تلك الأنثى التي تسعر عندما يركلها القوادون .
– اللعنة على صورة باهتة كهذه . اللعنة على مشاعر وضيعة . اللعنة ، كل اللعنة على أنثى من هذا النوع . اللعنة عليكم يا تجار اللحم الأبيض . أنثى كالتي تريدون زرعها في ذاكرتي أحقر من أن تدفىء ذكريات رجل عفيف مثلي . أنثى نقية مثل رقية هي المقيمة الوحيدة في أعماقي .
هكذا صرخت مبدياً المقاومة . ولم أجد إلا مزيداً من الإهانات ، والهتك ، والدم الذي يعطر الطرقات وحارات المدينة العتيقة . تردد صدى صرختي في البيوت العتيقة وهب لنجدتي شرف أمهات وجدات من زمن المحرقالعتيق . كنت سعيداً لأن دمي المسفوك تلملمه من الأرض أيادي عجوز طاهرة وتعيده معززاً إلى شراييني . كنت أقول لهؤلاء النسوة العفيفات قصائد حب عذرية، وكن يضحكن مثل الأطفال مخفيات منظر أسنانهن الساقطة ، ثم بكين عند الوداع وقلن بحسرة :
– هذا طراز من الرجال ندر أن يخلق مثله ، الأنثى عنده ليست شفة عاطرة أو نهد منتصب أو فرج مشتهٍ . المرأة ليست خيل سباق مثير يتهافت عليه المتفرجون عند كشك المراهنة . الأنثى ليست غنجاً ودلالاً وهمساً ولمساً ودفئاً ورعشة واشتعالاً ورغبة متقدة ، إنها المخلوق الذي ينصت ويحارب ويشارك الهم . هذا الرجل لا ينتمي لهذا الزمان .
وأنتفض من معركة أخرى ، منهك الجسد كما هي العادة ، معافى العقل والروح أبحث عن ملجأ جديد يحميني من الضربة القادمة التي أخشى أن تكون قاتلة لأمنياتي الغالية بالانتقام من السفلة الذين يترصدون لأيامي الجميلة . لقد مللت كوني الذبيحة ، المجرم بذنوب لم يقترفها، المدعو سليل الخيانة والدم ، المحكوم على أيامه القادمة بعقاب يلون نفسه بالسواد، ويلومها .
لست ذبيحة ..
أعلن على الملأ أن الوقت قد حان لانتفاضتي . لا يهم إن كانت هذه الانتفاضة باهتة في بدايتها ، غير مقلقة عندما يتقدم بها الوقت ، ولكن عندما تشتد ويغذيها قهري المعتق ، ورجوع رقية إلى المحرق . ستأتي على كل الأحقاد التي تزدحم بها قلوب المغرضين وسيظهر كل فرد منكم في صورته الحجرية الحقيرة ، مشوهاً أمام المحرق . سيحترق كل ملفق وسيفنى كل فاجر ، ولن يبقى إلا القلة القليلة هم الشرفاء الأصيلين أبناء هذه الجزيرة السمراء الذين صدقوني وناضلوا من أجل أن تظل صورتي الجميلة مشرقة في عيون حبيبتي الأزلية المحرق .
لست ذبيحة ..
أعلن بصوتي العالي ، صوتي الذي لم تسكته معارك رخيصة ، إنني فخور بصبري ومعتد بكرامتي ولا بأس عندي لو استقبلت مزيداً من الألم ودهمتني الجراح ، لأنني سأقبض في النهاية ثمن هذه التضحيات الكبيرة رضا ودفئاً يغمران قلبي وشعوري . أعلن بكامل قواي العقلية أن يوم الظالمين لقريب ، وأنني أستعجله ليس لنفسي بل لأولئك الذين لم يحترموني كواحد من البشر ، والذين اعتبروا الافتراءات مجرد تأكيد على جملة من الظنون . لأولئك أعلن أنني سأعتزل دور الضحية عما قريب ، وستكونون أنتم أيتها الأحجار الضحية المرتقبة التي تتلقى البصاق من زمرة الشرفاء . ستحتسون من نفس الكأس الذي جرعتموني إياها فهل ستتقبلون أن يسفك دمكم كالبهائم ويهدر على نفس الأرض الطاهرة التي احتضنت دمي . صاحت الأرض :
– أخر ما أتمناه أن أرتوي من هذا السائل الملوث بالغدر ، والكذب ، والمؤامرات ولكن ماذا عساي أن أفعل وأنا بلا حول أو قوة ، سأكمل معك لعبة الحياة بكل متناقضاتها وسأنحاز إلى جانبك . وعندما تغير جلدك الذي تبقع من آثار التعب سأدفع في يدك سوط الحقيقة لتعذب به أعداءك دون رحمة .
وأمضي نافضاً عن جسدي بقايا الدم المتجلط ، وعن قلبي الهموم ، وعن عقلي رماد الانتقام الذي حل موعده .
أنتم الضحية ..
والكلمات التي عذبتموني بها تحللت حروفها ولم يعد لها تأثير ، تكفلت بها نار الحقيقة وأخفى اللهيب ملامحها. وإنني في حال ممتازة تسمح لي بالمواجهة والمنازلة العادلة ، الحجة بالحجة والبيان هو الفيصل . وكما تحاربونني بالكلمات النجسة فإنني سأضع رقية في قلبي الذي أستمد منه الحياة ، معتداً بمحبة الصغيرة زعفران :
– الكلمة الشريفة أقسى من أي سلاح . رقية ليست خيانة.زعفران ليست رجس من عمل الشيطان . وأنا لا ألهث وراء جسد .
عندما تكونون الضحية ، وعندما تكويكم نار الحقيقة ، وعندما تستنجدون من عاركم ستدركون كم كنتم مخطئين في حساباتكم . لن يكون الوقت قد فات لتوبتكم رغم أنني أعلم في أعماقي أنكم بعيدون عنها كبعدي عن الذنب ، وأنكم تبحثون الآن جاهدين عن ضحية جديدة تكتسي بمشاعري وأحاسيسي، وعن أنثى غير رقية لا حول لها ولا قوة سوى أن تطأطأ رأسها خوفاً من سلطتكم الجائرة ، وخجلاً من سخافتكم .
أيها الرب الذي لا يحميني ..
وحدك تعلم أي جرم يرتكب الأصنام في حق مشاعري . وحدك تكشف ألاعيبهم الدنيئة وأنت جالس هناك في غرفتك القمرية . شهدت خلوتهم وهم ينسجون الحكايات ويتبلونها بأكاذيبهم . رعيتهم في تحركاتهم الخسيسة إلى الإطاحة بكياني والتشكيك بنفسي ، ومعتقداتي . أحترم حكمتك ولكنني أموت ببطء ، ولا أريد أن تنتهي حياتي وأنا مذنب في نظر خلقك المخبولين . ناداني الموت بهدوء حتى لا يفزعني :
– هذا كفر والعياذ بالله ، ضع ثقتك العمياء في سيد الكون وسينصرك في النهاية، كلنا نعلم أنه لم يكن هناك تهور ، وأن حكايات الرذيلة مفتعلة . وأن المناورات السرية في الغرام لا تناسب عفويتك . لم يكن هناك حرام وانتهاك لقانون الرب. لم يكن هناك إلا المودة النابعة من الأعماق لرقية .
كان كابوساً أيقظني من نوم عميق . كنت قاب قوسين أو أدنى من الموت ، والرحيل دون أن ألتقي بحبيبتي أو أن أنتقم من أولئك الأحجار الذين لوثوا سمعتي وأفقدوني الثقة في ربي .
حلمت أنني أموت ..
ذلك الموت الجسدي الذي يخلف وراءه بكاء ، ودموعاً ، ونواحاً ، وقبراً. إنه صديقي سعد الذي أجده حاضراً دائماً في أوقاتي العصيبة ليشدني من أذني كما لو عدت طفلاً صغيراً ، ويقتادني إلى مقبرة قرمزية حاول جاهداً تزيينها كي تجذب انهياري الوشيك . وكنت أحتفل معه بأن نغرس وروداً بنفسجية حول قبري المنتظر ، ونرويها من ذكرياتنا المؤلمة قدر ما نستطيع ، ولا ترتوي .
وحق الأنثى الصغيرة زعفران ..
تلك الأنثى التي لا تعرف من الحياة إلا البراءة ، ولا تدرك من السعادة إلا الابتسامة التي تقنع وجوهكم القبيحة . وحق هذه البريئة التي لم تنجسها دناءتكم ولم تفطن بعد لغدركم الهائل لن يكون بيني وبينكم في الأيام القادمة ، الفاصلة إلا بحر عظيم ترفده دماؤكم . حكمتك العظيمة يا سعد ، العفو سيد المرء ، لا تجدي مع حفنة من الأصنام لا يردهم إلا التحطيم ، الموت العلني ، الشنيع .

