ليس من السهل أن تنفذ على عوالم المبدع البحريني جمال الخياط وإن نجحت في مصادقة (راشد الفار) متشرد المحرق الذي تتلاطمه الشوارع والأزقة في رواية (حارس الأوهام الرمادية) 2000م ففي مواجهتك إنعاطافات عديدة على الصعيد الإنساني يحفل بها إبداع (الخياط) وسيل من التساؤلات تلح على المتلقي عن ماهية العوالم التي يطبخ هذا المبدع مكوناته فيها وصولاً إلى نضوجها الفني الرائع على ذلك.
كان لابد من جلسة مسائية هادئة ولجنا فيها أزقة المحرق العتيقة، لم نجد راشد الفار أنما أثرنا الأسئلة في هذه المقابلة التي تأتي غداة فوز ضيفنا بجائزة الكتاب المتميز – إدارة الثقافة والفنون وذلك عن روايته (الساحلية) بالمركز الأول.
حصلت (الساحلية) مؤخراً على جائزة الكتاب المتميز في مجال الرواية وهي المرة الثانية التي تنال فيها الجائزة بعد أن حصلت عليها في العام الماضي عن مجموعة (رائحة الليل) في حقل القصة القصيرة .. حدثنا عن شعورك .. وكيف تنظر لردود الأفعال التي أثارتها الصحافة في الجائزة بشكل عام وفوزك بشكل خاص؟
شعور جميل أن تحظى بالجائزة موسمين متتاليين وفي حقلين مختلفين وكما صرحت للصحافة أثر أعلان النتائج بأن هذا الفوز بمثابة حافز لتقديم الأفضل في أعمال قادمة .. هو أيضاً فوز يتمناه كل مبدع لأنه في النهاية يهدف إلى تكريم عمله والإحتفاء بتجربته .. بالنسبة لي أنظر للجائزة بقيمتها المعنوية التي تظل سجلاً أفتخر به في مسيرتي الأدبية بعد أن تتلاشى قيمتها المادية. ما أدهشني حقاً هو ردود الأفعال التي كانت مستغربة بل ومستهجنة من فئات عديدة. فقد تناولت الصحافة الجائزة ونتائجها بكثير من التشكيك والطعن وهو أمر يبعث على التساؤل عن الهدف من هذا شن هذا الهجوم المنسق؟ أستوقفني مقال في جريدة الوقت لمحررها الثقافي الذي أستنكر الوضع بعنوان لافت في الصفحة الأولى (سنة الحجب في الكتاب .. والبذخ في المسرح) .. لا أدري ما هو المطلوب من قطاع الثقافة أن يتقدم ويشارك في المسابقة نيابة عن الأدباء إذا لم تصدر مجموعة قصصية / رواية أو لم يتقدم أحد للمشاركة؟ ثم عرج أستاذنا الفاضل على فوزي بالجائزة عن رواية الساحلية وكأنه يستكثر حصولي عليها. للعلم فأن صدور الرواية في العام 1993م صاحبها إشكالات عدة أثارت إستيائي الشديد وسجلت تحفظاتي عليها للإدارة في حينها، منها أن الرواية طبعت بنسخ محدودة ولم توزع في البحرين في حين لم أستلم منها إلا نسخ قليلة لم تتجاوز العشرين زمن ومن هنا كان قراري بطباعة الرواية على حسابي الخاص بعد تنقيحها، وهي النسخة التي تستحق أن تكون طبعتي الأولى. ليس هذا وحسب .. الأدهى من ذلك حين قامت الصحافة ولم تقعد .. أتفهم بعض ما كتب وهو نقد حقيقي وصادق للجائزة ولكن مالا أفهمه هو أن تتحول الأقسام الثقافية ببعض المؤسسات الصحفية إلى مجالس نميمة .. حين يطلب منك تصريح ثم يتندر عليك بأسلوب أقل ما يمكن أن يوصف بأنه وقح. هل هذا شرف المهنة الذي يجب أن يتحلى به الصحفي؟ وكأنني أرتكبت جريمة كبرى عندما وجهت شكري لوزير الأعلام والشيخة مي على دعمهما ومساندتهما للمبدعين وتقديمهما الرعاية للكتاب، وهو شكر يستحقانه دون خجل أو مواربة أو نفاق، شكر صحيح وليتذكر هؤلاء بأنهم لولا هذه الرعاية ما كانت كتبهم لترى النور وظلت حبيس الأدراج إلى أجل غير مسمى. هل يجب أن ننقد دائماً الأوضاع ونظهر بصورة الشرس الذي يرى الشر يخرج من كل مكان؟ لماذا لا تظهر الحسنات ونقدم الشكر لمن يستحقه.. أقولها للمتسترين خلف مكاتبهم ويكتبون رياءً شبعنا منه بحجة حرية الرأي والجرأة؟
معارك (يضطر) الخياط لخوضها في ساحة الإبداع؟
في ساحة الإبداع من المفترض أن لا تكون هناك معارك .. وهي القناعة التي ترسخت في ذهني .. هذا من الناحية النظرية .. لكن عملياً هناك الكثير من المعارك المفتعلة وهي ناشئة بسبب المناخ غير الصحي الذي تنمو فيه ثقافتنا؟ وما يدور على الساحة الآن لهو نتاج طبيعي لما يمور تحت البساط حيث البعض مفتونون بسلطتهم الصحفية يكيليون المديح لمن أحبوا ويسوطوا من أستكرهوه. لا يعجبهم العجب وكأن الكاتب يفترض أن يولد نابغة عصره؟ رأيت الكثير وسمعت أكثر وفي كل مرة أزداد قناعة بأن البعد هو الحل الأمثل. أنا لا أتكلم جزافاً. لدي الكثير من الأدلة على ما أقول. وكي لا أتهم مثل كل مرة بالتباكي فما مضى ليست المعارك الوحيدة. هناك أيضاً معارك طبيعية والتعامل معها يتم وفق المعيار المعقول والذي تمثله الحالة المتضادة من تلاقح الأفكاربين أبناء الجيل الواحد أو الأجيال المختلفة. وهذه لا ترقى إلى مسمى معركة والأنسب تسميتها بمعوقات إذا ما توقفت عند الحد الطبيعي حيث الإحترام المتبادل هو الأساس. بالنسبة لي الوقت وتوافره أهم وأصعب معركة أخوضها في مشواري وهي تشكل مع جملة الإحباطات العامة عامل تحدي تدفعني لمواصلة الكتابة دون يأس أو تملل.
برأيك .. هل إنصراف الناقد البحريني عن النتاج الأدبي المحلي مبرره إكتساب الشهرة السريعة؟
بالطبع لا .. أعتقد بأنك تقسو بعض الشيء على النقاد بهذا الحكم الغير دقيق فشهرة الناقد في الوسط الأدبي لا تأتي عن طريق الكتابة عن أعمال أو رموز مشهورة، فهي كما قال الناقد جعفر حسن – كما أتذكر – تأتي لنوعية يختارها الناقد أما لقربه من التجربة أو لغرض دراستها أو لتميزها. يجب أن نفرق يا صديقي بين النقد الأدبي الذي يكتبه قلة (النشط منهم جعفر حسن وفهد حسين) وبين الصحافة الأدبية الذي يسترزق منها الكثير من الأدباء وأشباههم؟ فالأول يكتب بأدوات نقدية موضوعية بينما الثاني تسيره الأهواء الشخصية وتوافر بياض الصفحات بسبب كثرة الصحف اليومية؟ في نهاية الأمر يجب أن لا نفرض على الناقد أن يكتب عن كل الأعمال التي تصدر فهو مبدع غير متفرغ ولا يمكنه متابعة كل المستجدات على الساحة الثقافية وتناولها دون سلق كما يفعل الصحفيون؟ مآخذي الوحيد الذي أضع حوله علامة أستفهام هو عندما ينصرف الناقد عن متابعة الجيد من الأعمال ويتصدى لأعمال أقل مستوى تنشر خارج البحرين. المبدع والناقد يحتاجان لبعضهما من أجل أن تكتمل حلقة الإبداع وأي فجوة قد تحصل يؤثر على تطور التجربة للطرفين.
وعلى من تقع المسؤولية في تطوير حركة الإبداع .. هل هو الناقد المقصر أم المبدع الجامد في إطاره التقليدي؟
أسمح لي أن أرفض التوصيفات التي أوردتها في سؤالك مثل (الناقد المقصر) و (المبدع الجامد) فهذه من شأنها تأزيم العلاقة بينهما وخلق معركة وهمية لا تستفيد منها الساحة الأدبية. المسؤولية مشتركة وإن كنت أعتقد بأن المبدع هو المحرك الأهم في عملية التطوير لأن الناقد ما هو إلا موجه لا يؤثر في إفكار المبدع إلا قليلاً ولا يحكم توجهه الفني بقدر ما يتبصر الرؤى والإحتمالات وأحياناً أخرى الإشكالات المصاحبة للتجربة (في نطاق ضيق تربطه علاقة صداقة مثلاً). مهمة الناقد في تصوري تكمن في مراقبة المشهد عن بعد ثم في خطوة لاحقة إستكشاف مناطق القوة والضعف ثم تشريح العمل/التجربة.
جمال الخياط .. أنت متورط بحب المحرق .. ماذا يعني لك هذا الحب في لحظة الكتابة؟
يعني التورط أكثر فأكثر من أجل أن تظهر في كتاباتنا خصوصية هذه المدينة التي يعشقها قاطنيها مثل أم. هي لا تشكل جل كتاباتي ولكن أحاول على أقل تقدير النفاذ إلى أزقتها والإرتواء من منابعها والتعرف على أناسها عن قرب ومشاركة الآخرين في هذا التورط اللذيذ. يعني لي البحث عن لغز هذه المحبة التي تغمرنا تجاهها خصوصاً عندما تصحبنا الغربة ونبتعد عن دفئها. عندما تبحث عن مدينة سيمتها التسامح والأمل فلن تجد أروع من المحرق حيث تذوب الفوارق الطبقية وتتلاشى الإختلافات المذهبية وتظل الألفة رفيقة الجميع. يكفي أن يبقى حضورها وهاجاً في الذاكرة .. ويكفيني أن تطرز هذه المدينة العتيقة أعمالي في رحلة طويلة أكتشف خلالها الأماكن التي لم تغادر قط ذاكرتي والناس الذين أوصوني بالأمانة.
هناك من يتهم الأسرة بأنها منبر ثقافي يلمع بعض الأصوات ويحتكر جوائز السفر المجاني لصالح فئة على حساب أخرى .. هل هذا صحيح؟
بالطبع غير صحيح على الأطلاق .. وهذه المقولة فيها من الظلم الكثير لهذا الصرح الثقافي الكبير ولأعضائها بشتى فئاتهم ومذاهبهم الفكرية والأدبية، خاصة أؤلئك الذين تناوبوا على إدارتها من التأسيس وحتى هذا الوقت. من السهل كيل الإتهامات وألصاق الأحكام المتسرعة خاصة لمن هم من خارج المحيط .. أقولها عن قناعة لأنني كنت فيما مضى أحد هؤلاء ولكن ما أن دخلت الإدارة حتى وجدت الأمر مختلف تماماً حيث لا وجود للمحاباة بين الأعضاء خاصة في مسألة تمثيل الأسرة التي تخضع لمعايير خاصة ومحددة أقربها حضور العضو الفعلي في أنشطة وفعاليات الأسرة. لو أفترضنا وحدث هذا التلميع فسيكون لصوت يستحق أن يظهر بفضل موهبته أو مكانته أولاً وثانياً لأنه سيتواجد في محفل يشرف فيه الأسرة ككيان. يجب أن يعرف من يطلق هذه التصريحات/الأتهامات بأن لكل إدارة منهاجها الخاص لمثل هذه التمثيلات التي لا تكون بالطبع رحلة سياحية؟ دون أن تنسى بأن الأسرة تعمل ضمن دائرة ضيقة من شح الإمكانات المادية وعزوف الطاقات البشرية، والكثير من المحبطات التي يعرفها الكثيرون .. القريبون من محيط الأسرة. في الفترة التي قضيتها في الإدارة سمعت نفس الكلام وللأسف فقد صدر من أعضاء لم نراهم يتواجدون في فعالية أو يشاركون في نشاط .. بل حتى أنهم لم يدخلوا المقر منذ سنين؟
كيف ترى المشهد القصصي الشبابي .. متمهل ومجتهد .. أم متسرع لإكتساب الشهرة؟
أميل للمقولة الأولى .. نعم أراه متمهل ومجتهد. المشهد الشبابي واعد حقاً على الرغم من تحفظي على تمهله الذي يميل للحذر في محاولة – ربما – للخروج من عباء ة الكبار (الجيل الذهبي) قدر المستطاع. استطيع القول بأنه جيل كسول .. لا يربطه تواصل بين أبناء جيله .. ويحتاج لأن يثبت حضوره بفعالية في المشهد الثقافي .. خاصة في أسرة الأدباء والكتاب من خلال الفعاليات والتواصل الإجتماعي مساء كل أثنين. أتمنى أن لا أكون ظالماً ولكن الأصوات التي أعرفها وأتواصل معها لها من التحفظات ما يشي بأنه جيل مختلف نوعما. أختفت سعاد آل خليفة بعد (الغرفة المغلقة) وتفرغت لدراستها العليا .. حسن بوحسن يبحث عن نفسه في تأني قاتل أمتد لسبع سنوات عجاف بعد (عواطف في أحضان الغول) .. أفتقدنا صوت هناء مرهون بعد (هروب الكرز) .. أكتفت أنيسة الزياني بمجموعة (خندق النار) ولم نعد نسمع عنها .. أما أحمد المؤذن فيتميز عن البقية بالأصرار بعد مجموعتين قصصيتين. ما يميز أغلب هذه الأصوات هجرتها للخارج طلباً لمعونة نقدية .. وكذلك عزوفها عن النشر في الصحافة المحلية؟ أعتقد بأنها ظاهرة غير صحية توجه فيها أصابع الإتهام إلى الصحافة المحلية التي تترفع على هذه الأصوات الشابة، والنقاد الذين ينتظرون المغاير. أعتقد بأن محاولات هؤلاء الفردية لا يمكن أن تكون ملامح لجيل جديد يريد أن يشق طريقه ليصبح صوت المستقبل. أتمنى أن أكون مخطئاً.
صرخة إحتجاج تعيش بداخل (الخياط) متورط في مكابدة وجعها .. يخشى أن يساء فهمها لو أطلقها؟
صرختي هي الوضع الثقافي في البحرين متأزم. صرخة أطلقتها مراراً وتكراراً وفي كل مرة يساء فهمها .. لا أجد من يجيبني .. يقابلونك بوجه بشوش ثم يطعنونك في الظهر في جلسة أشبه بجلسات النسوة في وقت الضحى؟ قد تكون لصرختي حدة مبالغ فيها أحياناً لكنها مبررة في ظني بسبب وجود آفات تقتات على الخلافات .. نفوس مريضة بحب الظهور .. أصوات تسعى للعظمة دون تاريخ يشفع لها على عكس الرموز المضيئة في ساحتنا البحرينية؟ فقامة قاسم حداد جاءت من تواضع الرجل وإنصرافه لكتابته دون تشويش أو تهليل لإنجازاته الورقية والإلكترونية .. د. علوي الهاشمي يشتغل دون ضجيج محتضناً كل ما هو مبدع .. هذه أمثلة من نماذج كثيرة دون الوقوع في فخ الأسماء. أتمنى من أؤلئك الذين يصدرون ضجيجاً من خلال الصحافة أو الجلسات الخاصة أن يرفعوا أيديهم عن الساحة .. مثل هؤلاء وجودهم مهمش في الساحة الخليجية .. لكنهم هنا لهم اليد الطولى. صرختي هذه المرة مجموعة من الأمنيات:
- مقر خاص لأسرة الأدباء والكتاب يليق بتاريخ هذا البلد وحضارته ويحفظ للكيان هيبته.
- ميزانية مفتوحة تتيح لإدارة الأسرة القيام بدورها المأمول على الساحة المحلية والعربية.
- تواصل حقيقي بين الأجيال الأدبية مبني على الإحترام وتفهم الإختلاف الفكري والأدبي.
- تبني الدولة لتفريغ النقاد حتى يثروا الساحة بإبداعاتهم ويخلقوا تواصل فعال مع الكتاب.
- إلتفاتة مأمولة من القيادة الحكيمة لأهمية الدور الثقافي في تنمية الوطن.
صرختي طويلة .. وحارة .. لكنها صادقة من أجل أن تعود الصورة المشرقة للأدب البحريني الذي أنجب رموزاً مضيئة في كافة حقول الأدب من قصة شعر ورواية ونقد. لو تحقق بعض من هذه الأمنيات القليل فسأكون راضياً .. متأملاً بأن يكون القادم أبيضاً.
لو كنت وزيراً للثقافة ماذا تعمل؟
ليس كثيراً .. فالوزير لا يملك عصا سحرية كما نظن؟ فهو في النهاية يعمل ضمن منظومة مؤسساتية تحكمها توجهات خدماتية موجهة لعامة الناس في حدود ميزانية ليست تسمح له بتلبية كافة أمنياتنا كمبدعين ومثقفين. أعتقد بأن ما يبذله الوزير عبدالغفار والشيخة مي لافت في الحقيقة من خلال السخاء الذي نلمسه في القطاع الثقافي من خلال الدعم المادي بشكل خاص لأسرة الأدباء والكتاب لأنشطتها وفعالياتها خاصة تلك التي يكون فيها التواجد خارج البحرين، وبشكل عام للمثقفين من خلال الطباعة في مشروع النشر المشترك، وكذلك إستمرارية جائزة الكتاب المتميز، وغيرها الكثير من المشروعات. ومع ذلك هناك فسحة نتمنى من خلالها على وزيرنا الآتي:
- تفريغ المبدعين بعائد مجزي ومميزات تكفل له ولعائلته عيشة كريمة.
- أعطاء مساحة أكبر للمبدعين في أجهزة الإعلام (تلفزيون وإذاعة).
- تبني قطاع الثقافة والفنون لمشروع ترجمة الأدب البحريني للغات الحية بغية توصيله للعالمية.
- العمل على نشر الأدب البحريني إليكترونياً عبر نشر موقع خاص للترويج للأديب البحريني.
برأيك .. هل نجح مشروع الكتاب البحريني في خدمة الساحة الثقافية وتوصيل خطابها ودفع المبدع البحريني للوصول كما هو مأمول؟
بالتأكيد .. فمشروع الإصدار المشترك يعتبر من أنجح المشاريع التي تبناها قطاع الثقافة، وقد أتاح للأغلبية النشر والتوزيع دون أرق الناحية المادية في ظل وجود موزع ممتاز مثل المؤسسة العربية للدراسات والنشر أوصل الكتاب البحريني للقارئ العربي من خلال تواجد الكتاب في أغلب المعارض العربية طوال أيام السنة. لقد ظهرت أسماء جديدة وأستمرت أسماء بفضل هذا المشروع الرائد الذي لا ينكره إلا الجاحد. ويكفي أن هم الطباعة لم يعد يؤرق المبدع. لكن اللافت أنه توجد أصوات تتذمر من هذا المشروع وطول فترة الإنتظار وكأنه لا يوجد أصوات غيرهم.
الصحافة الثقافية في البحرين .. هل أدت دورها في خدمة المثقف أم غرقت في التلميع الشخوصي وتسطيح الثقافة؟
يؤسفني القول بأن الصحافة الثقافية تراجعت كثيراً بالرغم ظهور صحف جديدة. هذا الكم صار نقمة على الوسط الثقافي حيث ظهر صحافيون جدد دون سابق خبرة أو تاريخ أدبي يشفع لظهورهم أو قفزتهم بمعنى أصح .. من صحافي مركون على الرف يتعامل بدوام جزئي يشحذ المكافأة إلى محرر متفرغ براتب خرافي؟ هذا التضخم عملق الأنا عند البعض فأصبحوا مثل الطووايس يتعالون على المثقفين متوقعين أن يركعوا لهم إستجداءً. وضع مؤسف .. جداً .. أتمنى أن يكون مؤقتاً فهكذا موقف لا يشرف الساحة البحرينية التي أنجبت أسماء جابت السماء العربية وإضاءتها بإبداعاتها. أجدني أوافقك القول بأنها تسعى للتلميع .. لكن ليس لشخوص أدبية بقدر ما تسعى لتلميع نفسها كصحافة بصفة فردية؟ نعم بهذه الكيفية هي تسطح الثقافة .. بعمد وترصد .. وكان الله في عون الجميع الذي ينتظر أن تنتهي هذه الطفرة وتعود الأمور لنصابها .. حيث لا يتبقى إلا الصحيح .. ويذهب الزبد.
شخصيات (حارس الأوهام الرمادية) قريبة الشبه بالواقع .. أين تفتش عن شخصياتك؟ وهل تتعاطف معها؟
عندما تكتب قصة من الواقع لابد أن تكون شخصياتك حقيقة تصطادها من المكان الذي يلتصق بذاكرتك .. من الناس الذين يحبونك ولا يغادرون أيامك الجميلة التي تشتاقها .. كل الأماكن التي تستحضرها في مخيلتك تأتيك مختالة بأناسها الذين يكونون ذاكرتها البكر وما عليك إلا الإختيار ومونتاجها بالطريقة التي تتناسب مع الموضوع. الشخصيات ليست بمشكلة ففي المحرق هناك خليط عجيب لبشر يحبون الحياة ليهبونها لك في لحظة تجلي .. وما عليك إلا أن تصطاد قسماتها وتصرفاتها في لحظاتها المتأججة بالحب أو الفرح .. بالكراهية أو البكاء. المشكلة أن تظهر هؤلاء الشخصيات بما يستحقونه بعد أن لفظتهم الحياة على جانب مظلم وهمشتهم. فأنا أكتب عن ناس مهمشين لفظهم المجتمع فباتوا على غير وفاق معه. هؤلاء من أكتب عنهم .. وهم بالفعل يستحقزن تعاطفي بشكل سافر وغير حيادي.
آخر مشاريعك الأدبية؟
رواية (الأشباح الأخيرة) وهي في طور المراجعة الأخيرة وأتوقع أن تصدر في صيف العام 2007م على أقل تقدير وهي سيرة غير ذاتية للشهيد عبدالله سعيد الغانم. كما أنتهيت من كتابة مجموعتين قصصيتين (ذاكرة من ورق) و (الظل الأليف) على أن يصدر أحدهما نهاية العام الجاري. أحاول في الفترة الأخيرة التركيز على القصة القصيرة والتي تشكل عالمي الأثير دون أن أغفل عن الرواية التي تحتاجها ساحتنا الأدبية وتشكل جزءً مهماً من شخصيتي ككاتب.
أحمد المؤذن.
جريدة أخبار الخليج – العدد 10339
الجمعة 14 يوليو 2006م

