لا أحد يستطيع أن يزعم أن البحرين ليس فيها إنتاج قصصي متقدم يصل إلى مستوى معاصره من النتاج القصصي العربي في البيئات المختلفة متأثراً في ذلك بكل عوامل التأثير المشروعة في الآداب المحلية والعالمية ، من خلال هذا التشبع يمكننا أن ننظر إلى مجموعة جمال الخياط لنضعها في مكانها المناسب لها من هذا الخط البياني الصاعد في القصة البحرينية ، وهنا ينبغي أن نتفهم مسألة على جانب كبير من الأهمية ، وهي أن المجموعة هي باكورة جمال الخياط ، و نتاجه الأول ، وهذا يعني أننا لسنا في مواجهة تجارب أنضجتها خبرة طويلة متنوعة.
للحق ، أن جمال الخياط بدأ من موقع متقدم وهو يملك لونه ولكنه لون يحتاج إلى المزيد من التلميع والتثبيت . يملك صوتاً خاصاً به ، لكنه صوت لم يصف بعد ، ولم يكتشف كل الطاقات المكتنزة في حباله ولم يصل إلى قراره. أنه يقف على مشارف القصة الحديثة المركبة لكنه لم يلج بعد تجربتها ، أنه يراوح بالمزج بين الواقعية والسريالية ، وهي مراوحة صعبة بين تيارين يصعب إيجاد صيغة للمصالحة بينهما إلا بذكاء شديد ، وحرفة متمكنة ، وهي محاولات تبدو لدى جمال الخياط واثقة و واعدة.
أما البطل في قصص جمال الخياط فهو نموذج يكاد يكون واحداً ، الواحد في مواجهة الجميع ، الواحد في مواجهة ما هو أقوى منه . لا أدري لماذا يلح هذا الهاجس على جمال الخياط ، ولكنه إلحاح يكشف صدق استجابة الكاتب لحالة نفسية يقع هو تحت ضغطها ،، ربما.
وأخيراً ليس من الخطأ أو المبالغة إذا قلت بأن باكورة جمال الخياط تدل على أن اسماً سيكون له في ذاكرة القصة القصيرة في البحرين ، وهو إذ يكون واحداً من جيل الثمانينات عليه أن يواصل الجد حتى يجد لنفسه مكاناً لائقاً في تاريخ القصة القصيرة في البحرين ، وهو مؤهل لذلك ، و يعد به و مرشح له.
عبدالحميد المحادين
1986م
