كيف تطور أسلوب جمال الخياط من التقليدية إلى الغرائبية؟

تطور أسلوب الكاتب (جمال الخياط) بشكل ملحوظ عبر مسيرته الأدبية، حيث انتقل من الالتزام بالقوالب التقليدية والواقعية الرتيبة إلى فضاءات التجريب والغرائبية والتحرر الفني. ويمكن تتبع هذا التطور من خلال النقاط التالية:

  1. المرحلة التقليدية (البدايات):

اتسمت بدايات الخياط القصصية، كما في مجموعتيه الأوليين، باتباع الأسلوب التقليدي في البناء السردي. وتميزت هذه المرحلة بـ:

  • بناء الحكاية: كانت القصص تبدأ وتنتهي وفق تسلسل منطقي وواضح للحدوتة.
  • الشخصيات: اعتمد على شخصيات نمطية مألوفة يمكن لمس ملامحها وتفاصيلها في الحياة اليومية الرتيبة.
  • اللغة والحوار: اتسمت الحوارات بالمباشرة، وكانت اللغة التعبيرية تميل للحيادية الفنية والمنطقية في طرح المضامين.
  • المحاكاة: كان هاجس الكتابة في هذه المرحلة هو محاكاة الواقع المألوف دون الخروج عن الشروط التقليدية للقصة المحلية.
  1. نقطة التحول نص “كائنات المستنقع”:

مثّل صدور “كائنات المستنقع” في العام 1990 انعطافة حادة ومفاجئة في تجربة الكاتب. ففي هذا العمل، حاول الكاتب الانفلات من “الأسر” الذي تفرضه الرتابة والتكرار في القصة التقليدية. وظهر التحول في:

  • شهوة التجريب: قسّم الكاتب نصه إلى ستة فصول أطلق على كل منها اسم “مناورة“، مما عكس رغبة واضحة في الخروج على السياق السابق لكتابته.
  • تحرر المخيلة: انتقل الخياط من الخضوع لسطوة الذهن والمنطق إلى الاستسلام لقياد المخيلة، مما أدى إلى ظهور عالم غزير بالغرائبية واللامعقول والفنتازيا.
  • اللغة الشعرية والوحشية: انحاز الكاتب في هذه المرحلة نحو اللغة الشعرية لفتح آفاق رحيبة للتعبير عن الدواخل، وصاغ صوراً اتسمت بـ “الوحشية” المستمدة من المخيلة الأسطورية ونكهة البداوة.
  • فضح الواقع: بدأ الخياط في تصعيد “مخلوقات مستنقع الواقع” لمجابهة الواقع بـ (المسوخ) بدلاً من تجميله.
  1. النضوج ودمج الخرافة بالواقع (رائحة الليل):

استمر هذا التوجه الغرائبي في أعماله اللاحقة، مثل مجموعة “رائحة الليل“ الصادرة في العام (2004)، التي نال عنها المركز الأول في جائزة الكتاب المتميز في البحرين. ويظهر في هذه المجموعة:

  • مزج الواقع بالخيال: تصاغ القصص بلغة مفعمة بالخيال والتفاصيل اليومية لأحياء المحرق، لكنها تُحقن بعناصر خرافية وأسطورية.
  • تفتيت الحدود بين الحقيقة والوهم: يبرز ذلك في شخصيات تسرد سِيراً تجمع بين البطولة والوهم، مما يجعل المستمعين و(القراء) يتساءلون عن الفارق الهش بين الواقع والخيال، وبين الحلم واليقظة.
  • الأبطال الخارقون: يمنح الخياط أبطاله قدرات غير عادية أو يضعهم في مواقف تتجاوز المنطق، مثل الرجل النحيل الذي يبتلع كارثة مطرية ثم يتقيأها، أو المرأة التي تشعل أصابعها العشرة لإنقاذ قطة.

خلاصة القول؛ تطور أسلوب (جمال الخياط) من كاتب يرقب الأشياء بحساسية من وراء جدار التقليدية، إلى كاتب يقتحم غابة شائكة من المخلوقات والكائنات مستخدماً مخيلة حرة ولغة شعرية صادمة تهدف إلى تطهير تجربته الفنية وإعادة صياغة الواقع بشكل فني يتجاوز المألوف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *